وهبة الزحيلي

265

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

فَقالُوا : هذا إِلهُكُمْ وَإِلهُ مُوسى ، فَنَسِيَ أي قال السامري ومن فتن به : هذا هو إلهكم وإله موسى ، فاعبدوه ، ولكن موسى نسي أن يخبركم أن هذا إلهكم . فرد الله تعالى عليهم مقرعا لهم ومسفها عقولهم ، فقال : أَ فَلا يَرَوْنَ أَلَّا يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلًا ، وَلا يَمْلِكُ لَهُمْ ضَرًّا وَلا نَفْعاً أي أفلا يعتبرون ويتفكرون في أن هذا العجل لا يرد عليهم جوابا ، ولا يكلمهم إذا كلموه ، ولا يقدر أن يدفع عنهم ضررا ، أو يجلب لهم نفعا ، فكيف يتوهمون أنه إله ؟ ! . فقه الحياة أو الأحكام : تدل الآيات على ما يأتي : 1 - تعجل موسى عليه السلام سابقا قومه النقباء السبعين شوقا للقاء ربه وسماع كلامه ، باجتهاد منه ، ولكنه أخطأ في ذلك الاجتهاد ، فاستوجب العتاب . ثم إن العجلة وإن كانت في الجملة مذمومة ، فهي ممدوحة في الدين ، قال تعالى : وَسارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ [ آل عمران 3 / 133 ] . وكنى موسى عن ذكر الشوق وصدقه بابتغاء الرضا ، قائلا : وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضى أي عجلت إلى الموضع الذي أمرتني بالمصير إليه لترضى عني . 2 - اختبر الله بني إسرائيل في غيبة موسى عليه السلام ، ليتبين القائمين على أمر الله عز وجل ، واعتقاد توحيده ، والتزام شريعته ، تبين انكشاف وظهور ؛ لأن الله عالم بالجميع . 3 - لقد أضلهم السامري ، أي دعاهم إلى الضلالة ، أو هو سببها .